ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
719
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
أهل زمانه عند إرادة الجلوس للتدريس تعظيما للعلم ، وأنشد الخطيب في جامعه مما ينسب لعلي عليه السّلام : أجد الثياب إذا اكتسيت فإنها * زين الرجال بهن تعزّ وتكرم ودع التواضع في الثياب تخشّعا * فاللّه يعلم ما تجن وتكتم فرثاث ثوبك لا يزيدك رفعة * عند الإله وأنت عبد مجرم وبهاء ثوبك لا يضرك بعد أن * تخشى الإله وتتقي ما يحرم وينبغي للعالم أن يرتب الطلبة في مراتب دروسهم وكتبهم فلا يقدم أحدا في غير نوبته ، فيحكى عن أبي جعفر بن حريز « 1 » الطبري أنه حضر مجلسه الفضل بن جعفر بن الفرات وهو ابن الوزير فقال الطبري للرجل : ألا تقرأ : فأشار الرجل إلى ابن الوزير ، فقال له الطبري إذا كانت النوبة لك فلا تكثرت بدجلة ولا الفرات ، وإياك أن يبلغ بك الشره إلى ما لا يجوز فيكون ذلك سبب أن لا تفوز . فقد حكي أن شخصا وافى البصرة ليسمع من شعبة ويكتب عنه ، فصادف المجلس قد انقضى وانصرف شعبة إلى منزله فبادر إلى المجيء إليه فوجد الباب مفتوحا ، فحمله الشره على أن دخل بغير استئذان فرآه جالسا على البالوعة يبول فقال : السّلام عليكم ، رجل غريب قدمت من بلد بعيد تحدثني بحديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاستعظم شعبة هذا وقال : يا هذا ، دخلت منزلي بغير إذني وتكلمني وأنا على مثل هذا الحال ، تأخر عني حتى أصلح من شأني . فلم يفعل واستمر في الإلحاح وشعبة متمسك ذكره بيده ليستبرىء ، فلما أكثر قال له : اكتب حدثنا منصور بن المعتمر عن ربيعي بن حراش عن ابن مسعود أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » ثم قال : واللّه لا حدثتك بغيره ، وكن كما حكي عن بعض المتعلمين - للّه دره - أنه وقف بباب عالم ثم نادى : تصدقوا علينا بما لا يتعب ضرسا ولا يسقم نفسا ، فأخرجوا له الطعام ونفقة ، فقال : فاقتي إلى كلامكم أشد من حاجتي إلى طعامكم ، إني طالب هدى لا سائل ندى ، فأذن له العالم وأفاده من كل ما سأل عنه ، فخرج جدلان فرحا وهو يقول : علم أوضح لبسا خير من مال أغني نفسا . ولقد أجاد الحافظ أبي القاسم بن عساكر : واظب على جمع الحديث وكتبه * واجهد على تصحيحه في كتبه
--> ( 1 ) - خ ل : جرير .